الدار البيضاء : ندوة و مائدة مستديرة حول ” تزويج الطفلات” بالمغرب

IMG-20150208-WA0001

 

نظمت الشبكة القانونية للنساء العربيات (فرع المغرب) مائدة مستديرة حول” تزويج الطفلات” وذلك بقاعة الندوات بالطابق السادس عشر بفندق “إيدو أنفا” بمدينة الدار البيضاء يومه الجمعة السادس من شهر فبراير لسنة2015م، ابتداء من الساعة الثالثة عصرا: حضر هذه الندوة العديد من الفعاليات الوطنية والدولية من قضاة ومحامين ومجتمع مدني وفاعلين جمعويين وأساتذة باحثين ومشتغلين في الحقل القانوني والقضائي .

ــ قدمت الأستاذة فاطمة مدرك للموضوع بالترحيب بالحضور وبيّنت أهمية الموضوع خاصة وأن حالة تزويج الطفلات أصبحت مستفحلة في المغرب الشيء الذي دقّ ناقوس الخطر على الأفراد والأسر بشكل عام.

ــ بعد الكلمة الترحيبية :كانت كلمة الأستاذة بشرى العلوي رئيسة الشبكة القانونية للنساء العربيات ،ورئيسة الغرفة الاجتماعية بغرفة النقد ، في هذه الكلمة عرّفت الأستاذة بالشبكة القانونية للنساء العربيات التي تضم ثمانية عشر دولة ،كانت الصدارة فيها للأردن والمملكة العربية السعودية والمغرب ، وأكدت الأستاذة أن المغرب سنة 2005 كان مشاركا،وسنة 2011أصبحت له العضوية ، وهذه السنة حضي بشرف الرئاسة في شخص الأستاذة الفاضلة بشرى العلوي،وهو فخر للمغرب والمغاربة .وفي سياق الكلام محل الموضوع أشارت الأستاذة إلى أن 18سنة من عمر المرأة يجعلها تعتبر لازالت طفلة ولذلك يجب إعادة النظر فيما يخوّله القانون لسلطة القاضي في تزويج المرأة أقل من 18سنة.

ــ مداخلة الأستاذ عمر بدوي مدير الجمعية الأمريكية للمحامين والقضاة كانت تصب في مجملها فيما تقوم به الجمعية من الأنشطة مع القضاة ومع المحامين ومع المجتمع المدني ، كما نوّه الأستاذ بالجهود الجبّارة التي تقوم بها الأستاذة بشرى العلوي وأنها تستحق هذا النجاح الذي خوّل لها منصب رئاسة الشبكة القانونية للنساء العربيات ، كما فصّل الأستاذ في تعداد الأدوار الفعّالة التي قامت بها الأستاذة في مجال القضاء والدفاع عن الحالات الاجتماعية المماثلة ، وختم الأستاذ كلمته بأنه فخور ومعتزبالعمل التشاركي والتعاوني مع الشبكة القانونية للنساء العربيات ،كما أشار إلى أن الجمعية الأمريكية للمحامين والقضاة تنشط في المغرب بشكل تعاوني مع العاملين في الحقل القضائي منذ أن فتحت الجمعية مكتبها بالرباط سنة 2004م.

ــ مداخلة الأستاذة زينة شاهيم محامية مستشارة ومنسقة برنامج الجمعية الأمريكية للقضاة والمحامين ،شكرت فيها الأستاذة بشرى العلوي ونوّهت بنجاحها لنيل منصب رئاسة الشبكة القانونية للنساء العربيات ، وأكدت على أنّ الجمعية الأمريكية تساند عدة جمعيات مدنية في المغرب كما هو الشأن في مساهمتها في مشروع (هاعلاش)لضمان حقوق المرأة ـ وكذا حضور الجمعية اليوم في المائدة المستديرة (تزويج الطفلات)، كما قدمت الشكر للعديد من الجمعيات التي تنشط في الميدان : (جمعية النخيل )،(جسور ملتقى النساء)،(بيت الحكمة)…وفي الأخير أشارت الأستاذة إلى رغبتها العارمة في نجاح العمل التعاوني مع الشبكة القانونية للنساء العربيات.

ــ وفي مداخلة الأستاذ سعيد الناوي قاضي بالمحكمة الابتدائية بنسليمان وعضو الشبكة القانونية للنساء العربيات (فرع المغرب) : رحّب بالأشقاء العرب والحضور الكريم ، وأكّد فخره واعتزازه لمناقشة مثل هذا الموضوع الذي له علاقة بحقوق القاصر وهو في حد ذاته حقوق الانسان ، ثم أشار إلى أن الطفلة مفروض أن تلج قاعة الدرس لاأن تلج بيت النوم ، ثم وضح عدة مفاهيم غامضة لدى الرأي العام من مثل : ــ هل في القانون المغربي مايشجع على هذه الظاهرة ؟ ــ هل كل قاصر طفل؟ ــ كما أشار إلى موقف الشريعة في اعتبارها كل طفل قاصرا وليس كل قاصر طفلا …كما وضّح مفاهيم : الفتى ــ الفتاة ــ الصغير ــ القاصر ليرفع الالتباس ثم ينتقل للكلام عن الحماية القضائية لزواج القاصر مستشهدا بالمادة 20 من مدونة الأسرة التي تخول لقاضي الأسرةالحق في الإذن بزواج الفتى والفتاة دون السن القانونية  وأشار إلى أن ذلك يمر عبر شروط أولية من مثل : الخبرة + النائب الشرعي +المساعدة الاجتماعية + ثم قدرات المعني بالأمر كإنسان (هل هو قادر أم لا؟) معقبا أنه ليست هناك معايير ثابتة بين القضاة في تحديد هذه القدرة … وهنا انتقل الأستاذ إلى الإشارة إلى العديد من الإكراهات التي تعترض السادة القضاة في مجال الإذن بتزويج الطفلات خاصة وأن الطفلة اليوم من عمر 12 سنة غير مميزة ، هذا إضافة إلى ماتثيره المادة 19 من المدونة في مسألة ثبوت الزوجية وموقف الشرع من ذلك ، هذا إضافة إلى تضارب الآراء والمواقف بين مؤيد ومعارض للفقرة الأخيرة من الفصل 19 فمنهم من يرغب في الإبقاء عليها ومنهم من يرغب في إسقاطها ، ولم يغفل الأستاذ عن المشاكل المرتبطة بالزواج المختلط ومساطره الطويلة ووثائقه الكثيرة وتنقل المعنيين بالأمر بين النيابة العامة وقاضي الزواج والعدلان والتوثيق ….الخ .  وختم الأستاذ مداخلته ــ التي اعتبرها الحضور هامة ــ  بمشاكل الحمل أثناء الخطبة ومشكلة التوتيق والاعتراف بين ثبوت النسب وثبوت الزوجية ،وما هو مصرح به وما هو ضمني في المادة 156 من المدونة ، كما كانت الإشارة إلى الضرر الذي يلحق الزوجة التي ترفض طلب التعدد عليها فتسقط في فتح المحكمة لمسطرة الطلاق للشقاق كما تشير إلى ذلك المادة 45 من المدونة .

ــ في مداخلة الأستاذة زكية شرامو منسقة برنامج بجمعية النخيل بمراكش ، عرضت أنشطة الجمعية التي تتمثل في الحملات والقوافل التحسيسية في أمر تزويج الطفلات ، وأشارت الأستاذة إلى أن هناك سوء فهم وتنزيل المادة 20 من المدونة التي تخول للقاضي الصلاحية في الإذن بالزواج لمن لم تبلغ السن القانوني ، وأن العمل القضائي في هذا المجال غير موحّد ، وأن المتدخلين المباشرين غير مهتمين بالموضوع بما فيه الكفاية أو أنّ التنسيق بينهم لايتناسب مع حجم الموضوع ، ثم خرجت الأستاذة بنتيجة اعتبرتها حتمية هي أن الزواج المبكر يؤدي إلى طلاق مبكر ، وعددت الأستاذة مايشبه التوصيات  من قبيل : تطوير دور المساعدات الاجتماعيات في المحاكم / إسهام المؤسسات الحقوقية والدينية / تفعيل دور المسجد والمدرسة ومؤسسات المجتمع المدني / والاجتهاد في محاولة القضاء على الفقر والأمية والجهل الذي يعتبر من الأسباب الرئيسة لاستفحال الظاهرة ، وأكدت في الأخير على ضرورة الفهم الجيد للشريعة الإسلامية للمساعدة على القضاء على هذه الظاهرة بمخاطبة الوجدان إضافة إلى نصوص القانون والاجتهاد القضائي .

ــ وتدخلت في نهاية هذا النشاط الأستاذة سامية خلفي الأخصائية في الطب النفساني والجنساني لتشير إلى أن هذا الموضوع يثير جدلا على جميع المستويات خاصة وأن الظاهرة استفحلت لتعطينا بلغة الأرقام مايزيد على 40.000″أربعون ألف” حالة حسب إحصائيات 2011م للجمعية العالمية لحماية حقوق المرأة . وهنا استرسلت الدكتورة في بيان مراحل التركيب البيولوجي للفتاة التي تصل البلوغ أحيانا في سن التاسعة ، وينمو جهازها التناسلي في سن الحادية عشرة ،ويمتد الرحم من ثلات سنتمترات إلى النضج النهائي في سن التاسعة عشرة ، ومن هنا فإن زواج الطفلات ــ تقول الدكتورة ــ يؤدي إلى سرطان عنق الرحم ، وأن الحمل والولادةصعب بالنسبة للصغيرات ، ومن الممكن إنجاب أطفال معاقين ، هذا إضافة إلى الانفصال المبكر عن حنان الأسرة مما يؤدي إلى فقدان الآمال الطفولية ، الانعزال ، الاكتئاب ، وبالتالي الانتحار…وعلى الرغم من التنديد بموضوع زواج الطفلات فالطريق لازالت غير معبّدة ، والقوانين في هذا الموضوع لازالت جائرة .

ــ وهنا فتح المجال للمناقشة والردود والنتقادات وكان ارتسام الحضور جيدا جدا رغم التطلع إلى ماهو أفضل …..سيرت الجلسة الأستاذة فاطمة مدرك / وكتبت التقرير الأستاذة حجي .

news_1423270535 t_1423320594

المصدر: http://chadakhbar.com/news2628.html

عن قانونيات

الشبكة القانونية للنساء العربيات هي جمعية إقليمية غير حكومية وغير ربحية، تهدف إلى النهوض بالمرأة العربية العاملة في مجال المهن القانونية من خلال تيسير اجتماع النساء القانونيات العربيات، وتوفير منبر لتبادل الخبرات والتجارب ومناقشة التحديات والقضايا المشتركة، بالإضافة إلى توفير التدريب المتخصص وبرامج التطوير المهني التي تهدف إلى رفع الوعي القانوني العام وتعزيز القدرات الاحترافية للنساء القانونيات العربيات على الوجه الذي يمكنهن من المشاركة الفعالة في بناء مجتمعاتهن.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>